أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل


الإلحاد والتكفير .. الخطير والأخطر

إن وجود مناهج فكرية ودينية مختلفة هو سمة من سمات البشرية ويختلف تأثير هذه المناهج باختلاف مدى تغلغلها في المجتمعات واكتسابها مشروعية التبني والترويج ولكن تتباين أخطار هذه المناهج ومدى صلاحها بتباين درجة مواءمتها للعقل والمنطق والتوجه المجتمعي ونحن كمجتمع حاله حال أي مجتمع آخر ليسنا مُحصّنين ضد ذلك.

والإشارة لمجتمعنا تقودنا للحديث عن التهديدات الفكرية والعقدية التي تواجهه والتي قد تساهم في زعزعة أمنه واستقراره وأبرز تهديدين يواجهها مجتمعنا في هذا الصدد هما “الإلحاد” و”التكفير” واللذين رغم تناقضهما الفكري والعقدي إلا أن خطرهما ثابت ولا يمكن تجاهله بل يجب مواجهته والعمل على تقويضه والأخذ على يد كل من يُمثّله.

وقبل أن نناقش تبعات هاذين التهديدين اللذين نعاني منهما دعونا قبلها نتساءل عن أسباب وجودهما ولنبدأ أولاً بتناول أسباب وجود “الإلحاد” والتي نجدها عند التمحيص تكمن إجمالاً في عدم قدرة كل من يتبنى هذا النهج على الوصول لتفسير ديني يساعده على فهم حقيقة الحياة وطبيعة وجودها وكيفية تكوينها.

بينما الظاهرة الأخرى وهي تلك التي تتمثل في لجوء نسبة من المسلمين لاعتناق منهج متطرف ودموي يُعرف بمنهج “التكفير” والذي كان السبب الرئيسي في وجوده تبني توجهات وتفسيرات دينية فاسدة أباحت لأفراده إخراج كل من لا يتفق مع رؤيتهم الدينية والعقدية من الملّة واستباحة ترويعه وإرهابه بل وحتى قتله.

والمتأمل في حال هاذين النهجين يرى وبوضوح تام أن “الإلحاد” رغم فساده الفكري والعقدي إلا أننا نجد أن أتباعه لا يلجأون للعنف الجسدي بقدر ما يلجأون للجدل الفكري والفلسفي رغم أن لجوءهم لذلك لم يساعدهم كثيراً في إقناع غيرهم بجدواه وهو ما جعل عملية انتشاره بين عامة الشعب وخاصته عملية معقدة ومركبة تشوبها الصعوبة البالغة.

في حين نجد أن أتباع ظاهرة “التكفير” يُبيحون لأنفسهم كما أسلفت إتّباع النهج الدموي المتطرف بلا تردد أو تفريق وهو ما يجعل خطره أعظم من خطر “الإلحاد” وما يؤكد عِظَم هذا الخطر أن أتباعه يلعبون على وتر الدين والذي كما نعلم يحضى بشعبية جارفة بين شرائح مجتمعنا المختلفة وهو ما يجعل عملية القائمين على منهج “التكفير” في استدراج قليلي العلم والمعرفة بصحيح الدين وصريحه عملية سهلة وعملية قادرة على استقطابهم وتحشيدهم وحشو عقولهم بأفكار سوداوية وظلامية بإسم تقويم التمسك بالدين والانتصار له.

إن ما يجب معرفته في المحصلة بأن الفكر الواضح خطره والواجب مواجهته هو الفكر الذي لا يقيم وزناً لحياة البشر ولا يكترث أو يبالي بعدم استقرار وطنه وسلامته واستمرار أمنه وأمانه مهما تم تغليف هذا الفكر بشعارات تُظهر للوهلة الأولى الخير والحرص والنوايا الحسنة بينما هي في حقيقتها ليست سوى شمّاعة تُستخدم لتحقيق أهداف لا علاقة لها إطلاقاً بدلالات الشعارات المرفوعة ومقاصدها.

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa