الاسلاموفوبيا أسباب وتداعيات
ظاهرة “الاسلاموفوبيا” أو “رهاب الاسلام” التي تتجلّى في التحامل والكراهية والخوف من الاسلام والمسلمين بصفة عامة كما تُعرّفها “الويكيبديا” والتي أصبحت علامة فارقة في الذهن الغربي بل والعالمي فكيف نشأت هذه الظاهرة؟ وماهي أسباب وجودها؟ ومن هم المتأثرين بها؟ وماذا كانت عواقبها؟ وكيف يمكن علاجها والتخلص منها؟ وهل يوجد أصلاً إمكانية حقيقية لفعل ذلك؟.
هذه الأسئلة وغيرها يحاول هذا التناول التطرق لها وتسليط الضوء عليها حتى نتمكن من استخلاص الدروس المستفادة من أجوبة هذه الأسئلة المثارة سعياً لقياس مدى قدرتنا على الوصول إلى نقاط مشتركة وجامعة بين المعنيين بهذه الظاهرة من المسلمين قد تساعد في معرفة كيفية مواجهتها وإثبات أن جميع ما تستند عليه من قناعات فاسدة هي قناعات تسودها النمطية والجهل بحقيقة الاسلام كدين محب للسلام والرحمة والعيش المشترك وبحقيقة أن المسلمين من منظور شرعي واجتماعي أمّة مسالمة بطبعها سواءً في نهجها أو فكرها أو حتى في سلوكها ورغم ذلك فالمسلمون لا ينكرون وجود من يشذ عن هذه القاعدة حالهم في ذلك حال بقية الأمم.
ولكن دعونا أولاً نستعرض نشأة هذه الظاهرة التي كان أول من أشار إليها مجموعة يسارية بريطانية متطرفة تُسمّى “رنيميد ترست” وكان ذلك في عام ١٩٩٧ م وأوعز بعض الباحثين إلى أن تداولها وتبنيها بكثافة بدأ بعد أحداث التاسع من شهر سبتمبر الشهيرة والتي كان مسرحها الولايات المتحدة الامريكية ونتج عنها مقتل ما يُقارب الثلاثة آلاف نفس وكان من قام بها مسلمين جميعهم تابعين (كما نعلم) لتنظيم القاعدة الإرهابي.
وتتالت عقب هذه الأحداث الكثير من الحوادث المتفرقة في عدد من دول العالم كان أغلب مرتكبيها مسلمين ما عزز انتشار كراهية الاسلام والمسلمين في الكثير من بقاع العالم الأمر الذي ساهم وبشدة في انتشار مصطلح “الاسلاموفوبيا” وكثرة استخدامه اعلامياً وفكرياً وترجمته إلى سلوك معادي في معظمه لكل ما هو مسلم في تلك البقاع.
وما زاد الأمر تعقيداً وجود أعداء طبيعيين للإسلام والمسلمين استغلوا وقوع هذه الأحداث للنيل من الاسلام كمعتقد وكرسالة وعملوا على تكذيب أي محاولات تصحيحية تهدف لتصويب النظرة الظالمة تجاهنا وتجاه ديننا مرجعين سبب ذلك التكذيب إلى وضوح شرعنة بعض المسلمين لتلك الأحداث واحتفائهم بها ما جعل هذه الشرعنة والاحتفاء تُساهم إلى حدٍ كبير في تكليل جهود هؤلاء الأعداء الكارهين لنا ولديننا بالنجاح.
فلكل هذه الاسباب والتداعيات مجتمعة نجد بأن العلاج الوحيد الذي قد يُفلح في تغيير هذه الصورة القاتمة التي ترسخت في أذهان الكثير حول العالم عن الإسلام والمسلمين يكمن في أن نسير كمسلمين في مسارين متوازيين المسار الأول يستهدف تصحيح أية أفكار أو مفاهيم أو سلوكيات دينية خاطئة داخل مجتمعاتنا التي وللأسف أصبح عدد من المسلمين يتبنّاها ويؤمن بها ويراها عين الصواب.
وفي نفس الوقت علينا تفعيل المسار الثاني الذي يجب أن يرتكز على منح الكثير ممن يتبنون ظاهرة “الاسلاموفوبيا” أو من هم متأثرين بها خارج حدودنا فرصة التعرف على الإسلام الحقيقي ورؤية كيف تتم ترجمة مفاهيمه من قِبَل الكثير من معتنقيه وذلك من خلال تسهيل عملية قدومهم لدولنا والتخلص من أي عقبات قد تحول دون ذلك لتمكينهم من الإطلاع عن كثب على حقيقة ما يجري فيها علّ هاذين المسعيين ينجحان في إزالة الغشاوة عن أعين كل من يحمل صورة نمطية سيئة عنّا وعن الإسلام إن لم يكن كلياً فعلى الأقل جزئياً.
