التقارب بين الأديان أمل ممكن أم حلم مستحيل؟
لقد شرع الله الأديان السماوية تحديداً لهداية البشر والعمل على جعلهم يرتقون بفكرهم وفعلهم ووعيهم إلى آفاق يأمر بها الله ويدعوا لها إلا أن تعاقب هذه الأديان نتيجة خروج بعضها عن جادة الطريق وعن تحقيق الهدف من وجودها، تسبب في تناحر أتباع الأديان المختلفة وتصارع بعضهم ببعض على مر التاريخ الأمر الذي تسبب في سفك الكثير من الدماء وإزهاق الكثير من الأرواح ما خلق حاجة إنسانية تدعوا إلى حتمية وقف هذا العبث بإسم الدين وتحريف تعاليمه لتبرير كل الجرائم التي تُرتكب بإسمه.
ولقد شهد التاريخ الإنساني محاولات للتقريب بين أتباع الأديان ولكن لم يكتب لتلك المحاولات النجاح أولاً لعدم جديّتها وثانياً لعدم تقديمها بطريقة يمكن لها أن تكون مثمرة ومفيدة وآخر هذه الجهود ما تقوم به السعودية هذه الأيام التي نشهد بمدى حرصها الشديد على نبذ الفرقة بين أتباع الأديان ورغبتها الصادقة في تعزيز عوامل التقارب بينهم وكان ذلك من خلال انشائها لهيئة معنيّة بهذا الشأن أسمتها “مركز حوار الأديان” استفز إنشائها أطروحة تم ويتم تداولها تقول بحتمية “صراع الأديان والحضارات” واستحالة التقريب بينهم.
إن ما يجب أن يفهمه ويدركه جميع المنادين بتقارب الأديان ونبذ خلافاتها أهمية ألا يفتقد طرحهم للجدية لأن ذلك سؤثر بالسلب على استقطاب أكبر عدد ممكن من المؤمنين بهذه الحاجة الإنسانية التي تأمر بها التعاليم الدينية حيث يجب أن يكون عمود هذا الطرح وقطبه الأوحد نبذ الصراع مع الآخر من جهة والبحث عن المشتركات الجامعة بينه وبين غيره والتركيز عليها من جهة أخرى كي تسهل عملية التقريب بين المختلفين فالمناداة وحدها مهما خلصت نوايا أصحابها لا تكفي إذا لم تُعزز بإجراءات عملية من جميع المنتمين للأديان المختلفة يكون مرتكزها الأهم القيام بحملات توعوية مكثفة في هذا الجانب كلٌ فيما يخصه.
لأن الواقع الحالي أربك الأمل في التقارب بين الأديان عند الكثير من المؤمنين به، أمل كان ولازال يُمثل لهم نبراس يسعون من خلاله لتتويج جهودهم ومساعيهم في تحقيق التقارب الديني وبالتالي الحد من التناحر والتقاتل بين أتباع الأديان المختلفة ولعل أبرز العوامل التي ساهمت في إرباك هذا الأمل هو ما تشهده الساحة الدينية في يومنا هذا من قتل وتنكيل وتعريض متبادل بإسم الدين ما يجعلنا نستنتج أن عملية التقارب بالفعل صعبة ولكنها يجب ألا تحرمنا وجود الأمل والإيمان بقدرته على حلّ هذه الإشكالات خاصةً نحن المسلمين فالتعارف بين الشعوب وثقافاتها أمر ربّاني نؤمن به ويجب أن يدفعنا هذا الإيمان للقيام بالمزيد من الجهد في هذا الصدد علّ الله يُحدث بعد ذلك أمراً يرضينا ويرضيه عنّا.
