التناغم والانسجام في زمن التحديات
التناغم والانسجام ليسا مجرد مفردتين في قاموس اللغة السياسية أو الاجتماعية وإنما هما روح الأمة النابضة بالحياة وأساس الاستقرار والتقدم لأي مجتمع يسعى للبقاء والازدهار لذا وجب الحرص على تطبيقهما مهما كانت العقبات والعراقيل ودعونا أولاً نتعرف على تعريف كلا التوجهين قبل أي أمر آخر حتى نؤسس لقاعدة نبني عليها قبل الحكم عليهما.
إن التناغم يُقصد به إيجاد حالة من التوافق بين مكونات المجتمع المختلفة بغض النظر عن خلفيتها العرقية أو الدينية أو الثقافية وهو الذي من شأنه أن يخلق بيئة آمنة تعزز شعور الفرد بالانتماء والقبول حتى يدفعه ذلك للإسهام الفعّال في تنمية وطنه والحرص عليه.
أما الانسجام فهو ممارسة فعلية للتناغم في وجودها تهذيب لسلوك الأفراد والمؤسسات تجاه بعضهم البعض وتشجيعهم على التحلي بروح المسؤولية وعدم خرق أو خلخلة أيٌ من ضوابط المواطنة لأن مخالفة ذلك قد يتسبب في حدوث توترات تفتح الباب على مصراعيه أمام شيوع الفُرقة والتناحر.
ما يجب علمه أن تحقيق التناغم والانسجام يُعبّر عن حالة يبلغ فيها المجتمع ذروة تماسكه حيث تتآلف القلوب رغم اختلاف اللهجات والمرجعيات وتتوحد الأهداف رغم تنوع المشارب ويصبح التركيز على القواسم المشتركة هدف للجميع.
في الختام علينا القول بإن التناغم والانسجام ليسا ترفاً إجتماعياً بل ضرورة حياتية لكل أمة فحيثما ساد الانسجام ازدهرت الأوطان وحيثما غاب تآكلت المجتمعات وهذا الحال ينبغي أن يجعلنا نؤمن بأن وحدتنا تكمن في تقبل تنوعنا وقوتنا تكمن في مدى انسجامنا ما يجعل صيانة هذا النهج الوجودي أمر محوري وأمني يحدد أن نكون أو لا نكون.
