الشذوذ والحرب على الفطرة
ماهو الشذوذ؟ وما مدى انسجامه مع فطرة الله التي فطر البشر عليها؟ ومن هي أهم جهة في العالم تسمح بالشذوذ وتدعو لعدم معارضته؟ وكيف ينظر أهلها للشذوذ ويتعاملون معه؟ ثم ما الهدف الحقيقي من وراء سعي هذه الجهة للتبشير به داخلياً وخارجياً وسنّها لقوانين تشرعنه وتشرعن ممارسته؟ وكيف علينا نحن المسلمين مقاومة ذلك والتصدي له؟ وأخيراً هل الحيوانات بمختلف أنواعها وصورها تمارس الشذوذ؟ أسئلة يحاول هذا التناول الإجابة عليها.
إن من أهم الأجوبة على ما تقدم من أسئلة يكمن في معرفة النتائج الحسيّة والمعرفية المترتبة على وجود الشذوذ قبل التعمق أكثر في مناقشة أحواله حيث نجد أن أهم هذه النتائج نتيجتان النتيجة الأولى معرفة ما نعرفه سلفاً نحن كمسلمين وهو أن الشذوذ يعارض وبشكل فاصل وقاطع الفطرة الربّانية التي أوجدها الله سبحانه وتعالى في البشر وفي سائر كائناته الحية منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا والنتيجة الثانية “وهي الأهم” مدى غضب الله وسخطه على كل من يرتكب هذا السلوك المنحرف وينصره ويدافع عنه.
ولقد وصل حد التسامح مع الشذوذ في الغرب إلى درجة السماح لأصحابه بالزواج من بعضهم البعض بتأييد وحماية رسمية وشعبية في مظهر لا يدل إلا على فهمهم السقيم للحرية وعلى تجاهلهم التام لكل ما تعنيه علاقة الزاوج كما سنّها رب البشر بل إن الأمر تجاوز السماح بزواجهم البيني ليصل درجة منحهم الحق في تبني الأطفال رسمياً لعلمهم بأن الشواذ لا يمكنهم بيولوجياً إنجاب الأطفال.
وخير دليل على أن الشذوذ يتمتع بأقصى درجات القبح التأمل في حال الحيوانات التي يشهد واقعها وطبيعة حياتها أنها تتجنب تماماً ممارسة هذا الإفك فيما بينها فأصبح قدرها والثقة في خبرها أعظم وأصدق من قدر وترّهات هؤلاء الشواذ وداعميهم وهذه الحقيقة جعلت أنصار الشذوذ وممارسيه يتجنبون التطرق لها والرد عليها لأنهم يعلمون يقيناً بأن التعمق فيها أكثر سينسف كل حججهم وسيثبت بطلان علاقاتهم الشاذة وإستحالة إقناع البشر الأسوياء بصلاحها.
ومما يثري النقاش أكثر حول هذه الآفة الأخلاقية والسلوكية إدراك أن الشذوذ الجنسي عند الجنسين ليس بالأمر الطاريء على البشر فالتاريخ يشهد ماضيه بوجود أناس كانوا يمارسون هذه الرذيلة ويحاربون كل من يهدد وجودها أو يدعو لتركها.
ولنا في قوم لوط خير دليل على ذلك الذين لم يُشهرهم تاريخياً إلا ممارستهم للشذوذ والذي تم تسميته لاحقاً باللواط نسبة لنبي الله لوط الذي عمل جاهداً عليه الصلاة والسلام في السعي لإظهار فساد هذه الممارسات الجنسية وسوء خاتمة الاستمرار فيها إلا أن قومه لم ينتهوا عن إرتكابها وأصروا على الأستمرار في ممارستها فما كان من الله عز وجل إلا أن محقهم وأنهى وجودهم وجعلهم أثراً بعد عين في تأكيد واضح لمدى سخط الله على كل من يمارس هذه الفاحشة وكل من يسعى لنشرها وترويجها.
ما ينبغي علمه ومعرفته أن دوام هذا الحال الغربي المشرعن لهذه الآفة الفكرية والسلوكية لن يتسبب إلا في تعزيز النظرة السلبية تجاه الغرب وتجاه كل ما يمثله خاصة وأننا أصبحنا نستمع لأصوات وأبواق غربية تطالبنا علناً بعدم محاصرة الشذوذ والكف عن مهاجمته ومنعه غافلين هؤلاء الحمقى أو مستهينين بالتبعات الشرعية والقانونية التي ستترتب على ذلك والتي يقول أقلّها بإحتمال نشوب صراعات فكرية وأخلاقية متبادلة تهدد التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الدول وتجعل حال الغرب حينها كحال من نصب فخاً نجى منه عدوّه وسقط هو فيه.
