أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل


الصحوة والدين … عضات وعِبَرْ

كنّا نعيش زمن كان أفراد الصحوة يُحرمّون فيه ما أحلّ الله ويُحلّلون ما حرّمه دون وازع أو رادع ديني قبل أي وازع أو رادع مجتمعي يحول دون ذلك ولنا في موضوع قيادة النساء للسيارة خير مثال حيث كانوا يُبيحون لنسائهم ونساء المسلمين خلوة صريحة وواضحة يُحرّمها الدين بالسائقين الأجانب الذين لا يمتون لأولئك النساء بأي صلة قرابة وفي نفس الوقت يُحرّمون قيادة المرأة للسيارة منفردة أو غير منفردة متذرعين بالفناء المحقق الذي لا شك في حدوثه حال تم السماح بذلك، فناء ثبت أنه مجرد وهم وكذب وتدليس كان هدفه فقط إرجاف العامة وإرهاب الخاصة.

فممّا غيّبته تلك الحقبة المشؤومة “العقل” الذي أصبح يعيش حالة من السُكر والتوهان ويُمارس تعطيل فضيع هدفه تغييب الحكمة والمنطق ومقارعة الحجّة بالحجّة كما تقول ذلك شؤون كنّا ولازلنا نعيشها ونُقدّسها ترى هذه الشؤون التي لا تحكمها إلا العربدة الفكرية أهمية تحويل قضية تافهة إلى قضية شائكة جداً وقضية إيمان وكفر.

فحال قيادة المرأة للسيارة مثلاً، حال يهمل المناوؤن له حقيقة تاريخية ونبوية تقول بأن السيارة شبيهه في الوجود والوظيفة بحال الجمل وغيره من الدواب التي أباح الدين لنساء الصحابة والمسلمين في زمن سيدنا محمد (ص) باستخدامها للتنقل داخل وخارج المدن سواء للسفر إذا دعت الحاجة أو لقضاء أبسط حوائجهن بأنفسهن بدلاً من أن يظلوا رهائن لرغبة وهوى رجالهن.

والآن وبعد أن مضى على إجازة تطبيق ذلك الحق قانونياًِ ما يزيد عن الخمس سنوات أثبت الميدان غياب ملحوظ لأي مظهر من مظاهر الفساد والإفساد الذي كان يُحذر ويُولول شيوخ الصحوة وأتباعهم من وقوعها الحتمي إذا (لا قدّر الله حسب مفرداتهم) سُنّ قانون يسمح للنساء بممارسة هذه “الجريمة”، جريمة جعلوها كبيرة أعظم عند الكثير منهم من كبيرة الشرك بالله سواءً قصدوا ذلك أم لم يقصدوه.

المضحك أن كثيراً ممن كانوا يتبنون هذا التحريم وعلى رأسهم الكثير من زعماء وأتباع تيار الصحوة، أصبحوا الآن يسمحون لقريباتهم بالقيادة دون أي اعتراض أو خوف وهو أمر يُذكرنا بحال أسلافهم الذين سبق وأن تقبلوا التعامل مع كل ما كانوا يحرّمونه رغم أنهم كانوا يرون في التفاعل معه منكر عظيم يوقع صاحبه حتماً في الكفر، كفر يهدر دمه ودم حتى أقرب الناس له.

ومن بين تلك الأمور التي نالها تحريم أولئك الأسلاف عند قدومها عليهم مدارس البنات والتلكس والتليفون والصور وغيرها وغيرها من المستجدات وفي هذا برهان ناصع يوجب التأمل والتدبر في حال كل من يُحرّم أي أمر من أمور الحياة رغم أن الأصل في الحكم على أمور الحياة الإباحة إلا إذا ثبت بالدليل ما يوجب تحريمها.

وقد يستنكر الكثير إعادة تناول موضوع قيادة المرأة للسيارة بعد أن أصبح قيام النساء بها واقع معاش وحق تكفله لهن تعاليم الشرع وتحميه ضوابط القانون إلا أن سبب الإعادة يكمن في عودة إرهاصات وتشجنّات الصحوة سيئة الذكر ولكن في ثوب جديد هذه المرة وبعناوين مختلفة يتم الإستناد لها عندما يدور أي نقاش أو جدل خاصة ذلك المتعلق بمختلف المتغيرات الحالية وهذا الحال المؤسف يؤكد بأن مشوار التغيير لازال في بدايته وبإن معركة الوعي يجب أن تستمر بوتيرة ثابتة وبحزم لا تنال منه مثالب الوهن والكسل.

أخيراً يؤكد التاريخ أن من لا يتعظ ولا يعتبر من دروس الماضي من السهل جداً التغرير به مجدداً ودفعه لتكرار الوقوع فيها من خلال تعريضه لمنهجيات جديدة لا تعلن أو تدعو للصدام المباشر مع الدولة والمجتمع وإنما تعمل على توظيف جميع التحديات التي يُطوّق خطرها أمننا وأستقرارنا لينصبوا بذلك فخ يوجب علينا الحذر منه ويتطلب منّا عدم الركون لقناعات ساذجة تُغيّبنا عن واقعه وتجعلنا نتجاهل أهمية حماية مكتسباتنا ومنعها من التعرض للخطر أو الزوال.

وأختم بذكر حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: “أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حالٍ إلى حال”.

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa