أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل


المنتخب السعودي ومونديال روسيا 2018

 

لطالما مثّلت لعبة كرة القدم في السعودية، حالها حال بقية بلاد العالم متنفسًا رياضيًا مهمًا يجد فيه الشباب، ليس فقط المتعة والترويح عن النفس، بل يجدون فيه أيضًا مجالًا خصبًا لإظهار قدراتهم وطاقاتهم المهارِّية رغبةً في تحقيق طموحات وآمال وتطلعات تمنحهم التقدير والاحترام والإطراء والإحساس بأنهم يستطيعون ليس فقط الظفر بتحقيق أمجاد شخصية بل حتى بتحقيق أمجاد وطنية، يُحسب لهم أنهم كانوا هم المتسببون الرئيسيون فيها.

 

إن ممارسة رياضة كرة القدم في السعودية قديمة، لكنها بدأت في التطور والازدهار في عهد الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، الذي يُعدّ قائد مرحلة تعريف العالم العربي والإقليمي والدولي، بمدى تطور ممارسة هذه الرياضة في بلده السعودية، وقُرن هذا التعريف بتحقيق الكثير من الإنجازات الكروية التي تجلت في تحقيق بطولات خليجية وعربية وآسيوية عدة، كما أنها تجلت أيضًا في بدء منتخبات وأندية المملكة العربية السعودية المشاركة في أكبر فعالية رياضية على الإطلاق في عالم كرة القدم وهي الفعالية المسماة ببطولة كأس العالم.

 

إن المتابع لحال الكرة السعودية وتصاعد مستواها في الماضي، وكَمّ الإنجازات التي تحققت في تلك المرحلة، يرى أن ذلك التصاعد كانت تحكمهُ عوامل عدة؛ أهمها مدى حب وعشق وتفاني ممارسي هذه اللعبة وإخلاصهم لها، وهذا العامل يُعد أكبر عامل يدفع الشباب لخوض غمار هذه الرياضة والاهتمام بها، العامل الآخر كان يتلخص في الاهتمام الكبير الذي كانت تُوليه القيادة السياسية والقيادة الرياضية في آن معًا لهذه اللعبة، وسعيهما الدؤوب لتحسين بيئتها وتشجيع ممارستها نظير شعبيتها الجارفة عند معظم فئات المجتمع خاصة فئة الشباب، العامل الأخير والذي شكل داعمًا رئيسًا ورافدًا قويًا لازدهارها السابق، وهو ما نفتقده حاليًا، هو غياب الدافع المادي البحت عن ذهن كل من كان يمارس كرة القدم السعودية، أو ينتمي لها حيث كانت هذه الرياضة تمثل للجميع فقط غاية ووسيلة وَظَّفَها جميع المنتمين لمجال كرة القدم لخدمة أنفسهم وسمعتهم كلاعبين، وقبل ذلك لخدمة وطنهم وسمعته ككل أكثر من أن تمثل مصدر دخل مادي فقط يسعى اللاعب للحصول عليه بأيسر السُبل وأقل الجهود الممكنة كما هو حاصل حاليًا.

 

إن الواقع الحالي يشهد أن كل ما تحقق في عصر “الهواية” سلبه منّا عصر تبنينا فيه مبدأ “الاحتراف” والذي كان تطبيقه الأعوج بمثابة بدء الإعلان عن تراجع كبير أصبحت تعيشه رياضة كرة القدم السعودية سواءً كان ذلك من حيث المستوى أو من حيث النتائج والإنجازات، والسبب يعود كما ذكرت إلى التطبيق المُشوَّه والسلبي لهذا المبدأ الذي فيه مجافاة تامة لجميع قواعد الاحتراف، وضوابطه المعتبرة والمعتمدة في جميع الدول المتبنية له وهذه هي طامة الكرة السعودية الكبرى.

إن ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع مجددًا (حيث سبق وأن تناولت معضلة الهواية والاحتراف في كرة القدم السعودية في مقال سابق) هو المظهر المؤلم والبائس، الذي ظهر به منتخبنا في مونديال روسيا 2018 والذي جعل من المنتخب السعودي أضحوكة أمام العالم بأسره، باعتراف قائد الهرم الرياضي الحالي معالي المستشار تركي آل الشيخ، حين علق وقال بأن لاعبي المنتخب السعودي “سودّوا وجهه” بعد المستوى المخزي والهزيمة القاسية التي تعرض لها منتخبنا أمام المنتخب الروسي، وأيضًا اعترافه في التعليق ذاته بالإمكانات والقدرات المتواضعة جدًا عند اللاعبين السعوديين الحاليين، مشيرًا إلى أنه سبق وأن صرَّح بأنهم لا يستحقون إلا اليسير جدًا جدًا مما يتقاضونه حاليًا من رواتب وأجور مالية هائلة، لا يشفع لهم لا مستواهم ولا إنجازاتهم حق تقاضيها.

 

وإنني حقيقة رغم ألمي من هذا الإقرار، إلا أنني متفاءل به جدًا؛ حيث إن أول خطوة في علاج أي داء تكمن دومًا في الاعتراف أولًا بوجوده حتى تسهل عملية علاجه والتخلص من تداعياته، ولعل أول اجراء يجب القيام به بعد هذا الإقرار هو تصحيح الفهم المغلوط المتداول حاليًا لمبدأ “الاحتراف”، وتصويب جميع الأخطاء التي تواكب تطبيقه الحالي، والعمل على خلق جيل جديد يعيش مفاهيم ومتطلبات الاحتراف الفعلي الحقيقي سلوكًا وممارسة، بالإضافة إلى العمل على إقصاء الفكر والنهج الرياضي المتبع حاليًا، سواءً عند المسؤولين المشرفين على رياضتنا أو عند الممارسين الفعليين لها وأعني هنا في المقام الأول اللاعبين.

 

“وهذا هو ما بدأ يحدث ولله الحمد على يد المستشار تركي آلِ الشيخ” الذي يقود عملية تصحيح رياضية واسعة النطاق، بدعم كبير من قبل قيادة الوطن السياسية ممثلة في سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بعد أن أدرك الجميع أن الوضع أصبح في أمَسّ الحاجة إلى غربلة شاملة وكاملة لجميع أطراف هذه الرياضة مسؤولين وممارسين دون أن يستثني من ذلك أي طرف كائنًا من كان.

 

إن “العلاج بالصدمة” المتبع حاليًا من قبل القيادة السياسية في قضايانا غير الرياضية، والذي بدأنا نحصد ثماره الإيجابية يومًا بعد آخر يجب أن تَتْبعه القيادة الرياضية، من ناحيتها هي أيضًا فأنا أرى أن هذا التوجه هو الحل الوحيد الناجع لعلاج مثل هذه الظاهرة العقيمة التي شوهت الكثير من الإنجازات الرياضية السابقة خاصةً إذا ما علمنا أن رياضة كرة القدم لم تعد مجرد لعبة للتسلية والترفيه فقط، كما كانت في الماضي، بل أصبحت أحد أهم العوامل التي تقيس مدى تطور وتقدم أي بلد في مختلف المجالات، وليس الرياضة فحسب، ونحن كسعوديين تحديدًا أولى بالاهتمام بهذا الأمر من غيرنا؛ لاعتبارات كثيرة طرأت علينا كشعب وكدولة؛ فنحن كشعب نعلم أن معظمنا شباب، شباب يافع مفعم بالكثير من الطموحات والتطلعات التي يجب أن تُراعى ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وكذلك نحن كدولة طرأت علينا اعتبارات فرضها حاضرنا المعاصر، اعتبارات جعلت من بلادنا دولة محورية ومهمة إقليميًا ودوليًا، الأمر الذي يجب أن يجعلنا على قدر كبير من الحرص والاهتمام والمسؤولية، حيال تبعات ولوازم هذا المستجد قادة كنّا أم شعبًا.

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa