أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل


تحديات الأخلاق والدين في هذا العصر

ممّا أحدثته تحولات العصر الحديث خلخلتها للكثير من الثوابت والتشويش عليها ما جعل فهمها يضطرب عند الكثير خاصة عند شريحة صغار التجربة والعمر فأصبحت الكثير من الممارسات اللااخلاقية واللادينية تُعرّف عند أفراد هذه الشريحة على أنها تقع ضمن إطار الحرية الشخصية وأن كل شخص مسؤول عن نفسه فقط ولا يحق لغيره الاعتراض على سلوكه أو انتقاده وكل ذلك في نظري نابع من ضعف الوازع الديني والاخلاقي لدى الكثير من أفراد هذه الشريحة الذي بدوره بدأ يؤسس لثقافة جديدة لديهم تصبح الثوابت فيها أهم عقبة يجب حلحلتها.

الجدير بالذكر أن الحرية الشخصية حسب تعريفها الإنساني والتي يكثر الحديث عنها هذه الأيام واستخدامها كمبرر لتلك التصرفات الغير قويمة هي حق مباح في حد ذاتها بشرط ألا يكون في ممارستها العلنية اعتداء على حرية الآخرين وقناعاتهم وثوابتهم.

ونحن قد نعذر من لا ينتمي لديننا ولثقافتنا إذا صدرت منه مثل هذه الممارسات بحكم عدم اعتراف ثقافته بسلبيتها ولكن كيف يمكننا أن نعذر من ينتمي لثقافتنا ويزعم تمسكه لفظاً بثوابت هذه الثقافة بينما يناقض ذلك تماماً بسلوكه وتصرفاته وقناعاته.

وما يزيد الطين بِلّه وجود شريحة تزعم أنها تنتمي للطبقة المثقفة تدافع عن مثل هذه الممارسات الخارجة عن كل ما هو ثابت ديني أو أخلاقي تحت عنوان أن اعتبارها ثوابت ليس سوى خزعبلات تم تبنيها وإلحاقها بالدين والدين منها بريء وأنا أتفق بأن هنالك ممارسات سابقة شوّهت الدين والثوابت ولكن رأينا كيف تمت محاربتها بالحجة والدليل ما جعل شعبيتها تتراجع والتمسك بها يتقهقر ولكن هنالك أمور لا يحتاج الإنسان لبذل الكثير من التفكر والتدبر حتى يكتشف خطأها وقصورها وهذا ما يجب التركيز عليه وزيادة الوعي حوله ولعل أبرز دور في هذا الجانب هو دور العلماء الربانيين المشهود لهم بالمصداقية والذين يثق في علمهم السلوكي والشرعي ولي الأمر يضاف إلى ذلك الدور دور الشريحة المثقفة “الحقيقية” في نشر الوعي الخُلقي والمعرفي وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الحرية الشخصية وحقيقتها بحكم وجود قبول كبير لهذه الشريحة هذه الأيام أكثر من القبول الذي تحضى به الشريحة المتدينة.

أخيراً أقول بأن تجاهل الخطأ والتقليل من حجمه هو في حد ذاته أعظم خطر يتعرض له أي مجتمع فلقد علّمنا التاريخ أن إهمال الخطأ أو التقليل من ضرره كان السبب الرئيسي في زوال الكثير من الحضارات والأمم حين انهارت فيها الثوابت وسادت الفوضى الفكرية والسلوكية وهذا ما يحتم علينا أخذ الحيطة والحذر حتى لا نندم حين لا ينفع الندم.

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa