أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل


جمهورية الموز

إن من سنن التاريخ تنوع نماذج السياسة بين الدول ومن بين هذه النماذج، نموذج يتصف إما بالتبعية السياسية التي لا تمنحه أي صورة من صور السيادة أو بالديكتاتورية أو بالفشل الاقتصادي والتنموي الذي يدمر دولته ويعمل على تدهورها اقتصادياً وتنموياً وجميع هذه المفاصل حين تتوفر في أي دولة فإن العالم يطلق عليها لقب “جمهورية الموز” أو كما تُعرّف في الإنجليزية: Banana Republic ولقد كان أول من إبتكر هذا اللقب هو الكاتب الامريكي أوليفر هنري وتم البدء في استخدام هذا المصطلح في عام 1870 حين بدأ إدخال فاكهة الموز إلى الولايات المتحدة التي كان الأمريكان قديماً يعشقونها عشقاً شديداً إلى أن تطور الأمر لاحقاً بهذا المصطلح ليصبح التعريف الحديث له أنه مجرد وسيلة لإهانة واحتقار الدول لا أكثر.

وبعد هذه اللمحة التاريخية عن هذا المصطلح والمغزى منه قديماً وحديثاً يجب عليّ أن أكون صريحاً معكم فلقد كنت أجهل تماماً وجود هذا المصطلح ناهيك عن تعريفه ودلالاته إلى أن شاهدت وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير يستخدمه في معرض رده في إحدى الندوات التي شارك فيها على المحاور حين سأله عن سبب موقف السعودية الحازم تجاه دولة كندا الأمر الذي جعل الوزير عادل الجبير يبادر بالرد مستخدماً في ثنايا رده هذا المصطلح في إشارة منه إلى تساؤل تهكمي عمن هي كندا حتى تأمرنا بفعل هذا أو ذاك خاصةً وأن هذا الشأن (الذي تدخلت فيه جمهورية الموز هذه) شأن سعودي داخلي بحت لن تسمح السعودية لا لكندا ولا لغيرها بالتدخل فيه وأي تدخل يُغفل هذا الأمر سنعتبره نحن السعوديين فوراً تدخل سافر وغير مقبول وفيه تطاول على سيادتنا بل وتعدي حتى على الاعراف الدبلوماسية المعمول بها عالمياً وسنتعامل معه بكل حزم وعزم … فكانت هذه اللفتة من معاليه حين استخدم مصطلح “جمهورية الموز” دفاعاً عن السعودية أعظم محفز لي للبحث في تعريف هذا المصطلح ودلالات التصريح به التي وضّحتها في المقدمة أعلاه.

وهدفي من هذا الطرح هو فقط تسليط الضوء على أهمية العلم والتعلم والتعرف على الثقافات المختلفة ومفرداتها اللغوية أياً كان الهدف منها فهذا المقال ليس المقصود به أن يكون سياسياً بقدر ما هو تثقيفي وتوعوي ولعل في المقولة القديمة في ثقافتنا القائلة: “من عرف لغة قوم أمن شرّهم” خير دليل وإن كان البعض يتحفظ على مصدرها وقائلها إلا أن الحكمة منها واضحة وتصب في خدمة المصلحة الخاصة والعامة ويحضرني هنا أيضاً قول “أطلبوا العلم ولو في الصين” وأن كان لم يثبت صحّة نسبه للرسول صلى الله عليه وسلّم إلا أن مضمونه ودلالاته مهمة جداً خاصةً وأننا نزعم الانتماء لأمة “إقرأ” التي من أهم مستلزماتها تلقي العلم وصحبة العلماء.

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa