سوريا الوليدة في حضن السعودية الجديدة
بعد أكثر من عقد من النزيف السوري وما خلّفته الحرب من دمار طال الحجر والبشر تظهر بوادر مرحلة جديدة تحمل في طيّاتها ملامح “سوريا جديدة” لا سوريا منهكة بتجاذبات الخارج ولا سوريا مستنزفة في صراعات الداخل بل وطن يحاول إعادة تعريف ذاته ضمن واقع إقليمي متغير وساحة دولية غاية في التعقيد.
ممّا هو معلوم بأن السعودية لم تكن يوماً طرفاً في الصراع السوري بمعناه الدموي لكنها لم تكن أيضاً بعيدة عن معاناة الشعب السوري حيث وقفت إلى جانب الشعب في المحافل الدولية وقدّمت المساعدات الإنسانية ودفعت نحو حلول تحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
لكن الجديد اليوم أن الرياض لم تعد تكتفي بدور المراقب أو الداعم الإنساني بل أصبحت تتحرّك ضمن مقاربة واقعية سياسية تعترف بالتعقيد لكنها في الوقت نفسه لا تستسلم له فموقفها من دمشق لم يكن رضوخاً بل إدراكاً أن بقاء سوريا جرحاً مفتوحاً هو تهديد للأمن العربي ولفرص الاستقرار الإقليمي.
والتدخل السعودي يحمل في طيّاته رؤية لسوريا جديدة لا مكان فيها للثأر ولا للمنافي الجماعية ولا لاحتكار القرار والسعودية تُدرك أن إعادة سوريا إلى محيطها العربي ضرورة أمنية وثقافية قبل أن تكون مسألة سياسية فالشعب السوري لا يمكن أن يُترك فريسة لأجندات خارجية ولا أن تُترك إعادة إعمار بلده رهينة للتوترات.
وترى الرياض أن أمن دمشق من أمنها وأن الفوضى في سوريا ليست شأناً سورياً فحسب بل قضية عربية بامتياز ولذلك فإن الانفتاح السعودي ليس تقارباً مع نظام بل إعادة دمج لشعب وإحياء لدور عربي في ملف كان لفترة طويلة ساحة تصفية لحسابات دولية.
ختاماً إن ما تسعى له السعودية في تدخلها ليس لأن تكون “وصيّ” على سوريا الجديدة بل لأن تكون شريكاً في إعادة بنائها من خلال طرح مشروعات اقتصادية وصيغ سياسية قائمة على الواقعية والتدرج وإعادة دمج اللاجئين بطريقة تحفظ كرامتهم وتفتح أبواب الأمل لأجيال وُلدت على هامش الوطن.
