لماذا اليوم الوطني
جميع الشعوب والدول في هذا العالم يهمها الإحتفال بيومها الوطني الذي تتعدد أسباب وجوده ودوافعه ما بين تخلص من احتلال أو استعمار أو توحد أرضها ومن بين هذه الدول التي وحدت أراضيها مملكتنا الحبيبة التي يعني لها اليوم الوطني الكثير حيث أنه يوم خلق الله لنا فيه نقلة نوعية بل جذرية من حياة كلها تشتت وخوف وبؤس ومعاناة إلى حياة يسودها الخير من كل جانب وحياة ننعم فيها بنِعَمٍ يتمناها القريب قبل البعيد.
إلا أن هنالك أصوات نشاز لازالت تحاول تشويه أهمية إحياء ذكرى هذا اليوم كلٌ حسب خلفيته الثقافية والسياسية والاجتماعية إلا أن من نِعَم الله علينا أن هذه الأصوات النشاز أصبحت لا تعكس الرأي العام السائد حيث لا يكاد يخلو أي بيت سعودي من مظاهر الاحتفال باليوم الوطني باعتباره مناسبة وطنية مهمة تستحق إحيائها الدائم والحفاوة المستمرة بها.
ومن الأسباب التي تشوش على الإحتفاء اليوم الوطني من قِبَل البعض عدة أسباب أولها يتمثل في تبني هؤلاء لتفسيرات دينية متشددة ترى أن الاحتفال باليوم الوطني بدعة ومخالفة شرعية تتطلب ليس فقط التنديد وإنما أيضاً التأليب.
ومشكلة هذه الشريحة تكمن في عدم قدرتها على إقناع غالبية الشعب السعودي بمدى صحّة مناقضة إحياء ذكرى وحدة هذا البلد لصريح الدين وصحيحه.
فستعيض عن ذلك بإثارة المشاعر الشعبوية والتلاعب بالعاطفة الدينية عند ممارسة قلّة من المراهقين لممارسات نتفق على ضلالها وخطأها متجاهلة عمداً وجود قوانين رسمية صارمة ورادعة تُعاقب كل من يرتكب أي فعل مخالف لهذه القوانين في هذه المناسبة وغيرها.
ونحن قد نتقبل تشويشهم لو كان الاحتفال باليوم الوطني مناسبة دينية تُمارس فيها شعائر وطقوس مبتدعة تناقض شعائر الإسلام وثوابته حتى يحمل اعتراضهم شيء من الوجاهة إلا أن الواقع يُنافي ذلك ويدحضه تماماً.
السبب الثاني في معاداة هذا الإحتفال السنوي يتمحور في أنشطة وتصريحات ما يُسمى بالمعارضة وحلفائها الذين هدفهم الرئيس الإساءة للسياسات الداخلية والخارجية للحكومة والنيل منها بحكم أنهم يعتبرون الاحتفال باليوم الوطني رمز للدولة التي يعارضونها فتجدهم لا يكلّون ولا يملّون من الصراخ والعويل حول هذا اليوم وغيره من المناسبات والإنجازات الوطنية في محاولة بائسة لخلق حالة من الفوضى وعدم الرضى حتى تُمكّنهم فقط من خدمة أجندتهم المناوئة للدولة.
ولكن ما يهمنا نحن في هذا الصدد ليس هذه الترهات وإنما أن ندرك أن من أهم مميزات الاحتفاء باليوم الوطني تكمن في أهمية تعزيزه للانتماء لهذا الوطن وتذكير أفراده بالوحدة الفريدة التي شهدتها أرضهم وأيضاً تسليط الضوء على الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي حققتها بلادهم.
وأخيراً ما يجب علمه أننا كسعوديين شعب مستهدف وأن الشعارات التي يرفعها الكثير من أصحاب الهوى والغايات السقيمة هدفها فقط النيل ممّا ننعم به وإثارة البلبلة بيننا وليس نصرة الشعارات التي يرفعونها ولن يساعد في إجهاض هذه المحاولات سوى يقيننا بأن مهمة هذه الهرطقات الأولى والوحيدة هو مهاجمة كل ما هو سعودي فقط لذا وجب الحذر ووجب الوعي وبعد النظر.
