لماذا محمد بن سلمان؟
من أبرز الثوابت في هذه الحياة ثابت نوعي ومميز يتلخص تعريفه في محاربة القائد الناجح أياً كانت هويته وأياً كان مجتمعه ومحاولة إجهاض عملية نجاحه والسعي لإفشال مشاريعه الطموحة بشتى الوسائل والسبل المشروعة منها وغير المشروعة إما من باب الحسد أو من باب الغيرة أو من باب وهذا هو الأهم المحافظة على مصالح يهدد بقائها أو بقاء الاستفادة منها على نفس الوتيرة التي تعود عليها أصحابها؛ إعتماد هذا القائد الناجح سياسة جديدة تتبنى أن يكون استمرار وبقاء هذه المصالح مشروط بأمور على رأسها العمل بمبدأ تبادل المصالح في الكم والكيف الأمر الذي لا يحقق لأصحاب هذه المصالح الفوائد الضخمة التي اعتادوا عليها والتي اعتادوا أيضاً على ألا يحتاجوا لدفع ثمن باهض يوازي قيمة هذه المصالح وحجمها ممّا يُشكل تحول كبير في السياسات التي كانت سائدة قبل قدوم هذا القائد وهذا ما يجعل استهدافه مطلب وضرورة عند الكثير من هؤلاء المستفيدين وأيضاً ممّا يعزز نزعة استهداف هذا القائد لدى كل هؤلاء معرفتهم بأنه يتمتع بخصال ومقومات متميزة وغير مسبوقة ويسعى لتحقيق نقلة شبه جذرية في مجتمعه سواءً من النواحي الثقافية والاقتصادية أو حتى من النواحي السياسية والعسكرية.
وهذه الحالة المشار إليها أعلاه تمثل سنّة تاريخية ثابتة قديماً وحديثاً لا تتبدل ولا تتغير والشواهد على وجودها التاريخي أكثر من أن تُحصى أو تُعد.
والسعودية ليست بعيدة عن هذه الحالة التاريخية المذكورة حيث يعيش مجتمعها في الفترة الحالية مرحلة تحول نوعية وجذرية أربكت حسابات الجميع داخلياً وخارجياً ويقود هذه المرحلة قائد شاب وملهم أصبح الشغل الشاغل للكثير من مكونات وشخصيات ودول العالم وهذا القائد هو الأمير محمد بن سلمان ولي عهدنا حفظه الله بتكليف مباشر من حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أعزه الله وكان بداية هذا التغيير الذي يقوده هذا القائد إعلانه عن رؤيته الطموحة “رؤية ٢٠٣٠” التي حال أعلنت شكك الكثير في مدى جديتها ومدى إمكانية تحققها إلا أن الواقع السعودي أثبت للجميع أن هذا الأمير إذا قال فعل حيث كان أول قرار أصدره بعد ذلك الإعلان مباشرةً؛ أمره بإلقاء القبض على العديد من شخصيات هذا البلد الذين تورطوا في قضايا فساد وسط ذهول الجميع داخلياً وخارجياً وتم إصدار ذلك القرار بعيد إعلان سموّه نيّته القيام بمحاربة الفساد والمفسدين أياً كانت مناصبهم أو مسمياتهم في حوار تليفزيوني سابق حيث شمل هذا القرار أمراء ومسؤولين كبار ورجال أعمال ولازالت حربه على الفساد والمتورطين فيه مستمرة حتى يومنا هذا؛ تلى هذا القرار قيامه بإصدار قرارات أخرى نوعية وجريئة منها تحجيم دور التيّار الديني المتشدد في المجتمع الذي كان فيه سلبيات أقرّ بوجودها الكثير ممن كانوا يمارسونه أو يدعون إليه أعقب ذلك القرار إصداره لقرار كان يستخدم مضمونه الكثير من أعدائنا وحلفاؤنا على حدٍ سواء ضدنا وضد قيمنا وديننا تمثل هذا القرار في السماح للمرأة بقيادة السيارة ورغم ضآلة هذا الامر في نظر البعض إلا أن له دلالة في غاية الأهمية وهي أنه أظهر للجميع بأن الحال بالفعل قد تغير في السعودية وأكد لنا نحن كشعب سعودي بأننا مقبلون على ما هو أكبر وأعظم من هذا القرار وهذا فعلاً ما حدث حيث شهد الواقع السعودي اقتصادياً تحويل جزء من شركة “أرامكو” للاكتتاب العام وهذا القرار يعتبر أضخم قرار اقتصادي من نوعه عالمياً ثم أصدر سموّه قرارات اقتصاديه أخرى لا تقل أهمية عن القرار السابق كتفعيل وتنظيم دور صندوق الاستثمارات العامة في زيادة مداخيل الوطن المالية أما في الجانب التنموي والتعليمي والبلدي فشهدت هذه المناحي المهمة إصدار الكثير من القرارات التي عملت على إحداث فارق كبير في دورها المجتمعي ومدى تأثيرها الايجابي عليه وأيضاً طال التغيير التقنية ومخرجاتها على مختلف الصعد والعمل على تنشيط التحول الرقمي في البلد وجعله من أحد أهم مرتكزات رؤية سموّ ولي العهد وأكبر شاهد على ذلك تمثل في تأسيس مدينة كاملة زاخرة بكل ما يتعلق بالرقمنة والعناية بالبيئة وغيرها من المجالات المستجدة عالمياً؛ تم تسميتها بأسم ”نيوم” وكذلك تضمنت “رؤية ٢٠٣٠” الاهتمام والتركيز على الجانب السياحي والترفيهي الذي أمكن من خلاله تسليط الضوء على الآثار والمواقع التاريخية التي تعج بها المملكة وذلك لتحقيق غاية سموّه في جعل هاذين العاملين من أهم مصادر توسيع وزيادة مداخيل الوطن المالية وعدم حصر إيراداته المالية في المجال النفطي فقط ولعل أبرز هذه المعالم السياحية والترفيهية التي تم استهدافها مدينة “العلا” ومشروع ”القديّة” إضافةً إلى غيرها من المعالم والمشاريع في مختلف أنحاء المملكة.
كل هذه التغييرات وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره أسهمت في تسليط الضوء على سموّ الأمير محمد بن سلمان وعلى شخصيته وعلى كل قرار يتخذه محلياً وعالمياً وجعلت منه هدفاً للكثير من الدول في الإقليم والعالم ولكن رغم كل محاولات تشويه صورته وكل محاولات احباط جهوده ومساعيه التي كان يتم شنّها عليه إما صراحةً عبر مسؤولي بعض الدول أو كنايةً عبر الأذرع الإعلامية التابعة لهم إلا أن هذا الأمير ظل قوياً شامخاً لا يرفّ له جفن ومستمراً في السعي لتحقيق أهدافه وكافة طموحاته الأمر الذي أجبر الكثير من مناوئيه على الاعتراف بجودة ما يحققه ومدى نفعه الايجابي لبلده وله هو شخصياً وهذا الواقع ساهم في زيادة شعبيته داخل بلاده قبل الخارج وجعل جميع السعوديين يفتخرون به وبكل منجزاته ولا يرون في كل محاولات استهدافه إلا اعترافاً ضمنياً ممن يقومون بها بمدى نجاح مساعيه ومدى أهمية ما يقوم به بل وأصبح سموّه يُمثل حالة سياسية متفردة بذاتها عربياً جعلت منه أيقونة تهتف بإسمها الكثير من الشعوب العربية مطالبةً مسؤوليها بالحذو حذوه والإقتداء به.
ختاماً إن هذا القائد الطموح الذي تلتهب جهوده بمشاعل النشاط والحيوية ويسود هذه الجهود العزم على جعل بلاده بل والمنطقة العربية بأسرها قبلة لدول العالم ومحطاً لانظارهم؛ لا يستحق منّا إلا الدعم والتشجيع والمساعدة على توفير البيئة التي تُمكّنه من تحقيق المزيد من الانجازات والانتصارات على مختلف الجبهات التي يتصدى لها والثقة في قدرته على تحطيم كافة العقبات التي يواجهها فنحن كسعوديين تحديداً معنيون بما يفعل هذا القائد ومعنيون أيضاً بإدراك أن سموّه أدخلنا عصراً جديداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى ويجب علينا أن نكون أهلاً لهذا التحدي وأن نكون قادرين على خوض معتركه وتجاوز أي عقبة تواجهنا فيه مهما كان حجمها وأياً كان مصدرها.
