محمد بن سلمان .. أسطورة ثلاثينية
شاب في ريعان شبابه أذهل القريب والبعيد والكاره قبل المحب عندما ظهر سلطانه وتعرف العالم على قدراته وإمكانياته وقوة شخصيته وثباته لا يخشى ولا يهاب أحد والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى فمنذ ظهوره في المشهد الإقليمي والدولي تعرض للكثير من الدسائس والمؤامرات في محاولة بائسة ويائسة لإحباط مساعيه وإفشال تطلعاته وأهدافه.
وهذه الإشادة المستحقة ليست من باب التزلف أو التطبيل كما دأب على اتهامنا بها أعدائنا وأعداءه وإنما ترجمة لما يعترف به كل منصف ويكفي للتثبت من ذلك مراقبة مدى انشغال شعوب المنطقة والعالم بهذا القائد ومدى رواج صوره وتسليط الضوء على تصريحاته وأفعاله حتى في وسائلهم الاعلامية الرسمية وغير الرسمية بل وحتى وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت العنوان التقني للتعبير عن الرأي في هذا الزمن.
أما التوجه للشارع السعودي فهذا رواية أخرى يقرأها السعوديين بكل فخر ومعلقة شعر يتغنى بها غالبيتهم خاصة شريحة الشباب يكل طرب والذين ليس فقط يُظهرون ولائهم له وإنما أيضاً حبهم لهذا القائد وهذا شعور يفتقده ويتمناه الكثير من الساسة والزعماء.
وما عزز هذا الشعور عند الشعب السعودي أن جميع إرهاصات قرارات الأمير محمد تؤكد لهم أنه إذا قال فعل وإذا وعد أنجز وأنه أبعد ما يكون عن تجارة الشعارات والمزايدات التي تعج بها أروقة وساحات البلدان المجاورة وغير المجاورة.
فخلق هذا النهج حالة فريدة وغير مسبوقة لنموذج الزعيم العربي المسلم الذي يتمنى الكثير وجوده خاصة في هذه المرحلة التي يعيشها الجوار والإقليم والعالم والتي تعصف رياحها بالكثير من عوامل الاستقرار والشعور بالأمن والأمان التي جعلت عودتها حلم يتمناه الكثير بعد أن كانت واقع يعيشونه ويتمتعون به.
إن ممّا لا يخفى على كل ذي لُب أن الكثير من الجهات التي سعت لكبح جماح هذا الأمير والسعي لتحجيم مكامن نفوذه وسيطرته كان الهدف منها الحيلولة دون تغيير السياسة السعودية (المالية تحديداً) التي يهدد تغييرها حرمانهم من امتيازات كانوا سابقاً يحضون بها لضرورات مرحلية تطلبت ذلك حيث أن هذا التغيير يطرح الأمير محمد بن سلمان من خلاله مقاربة مختلفة عنوانها الأبرز ضبط تلك الامتيازات وتقنين شروطها وآلية صرفها.
ولعل أبرز ما حققه الأمير محمد محلياً يتلخص في خلق مصادر دخل متعددة بعيدة عن الاعتماد الكلي على النفط وعوائده جسدتها رؤيته ذائعة الصيت “رؤية ٢٠٣٠” التي تحقق الكثير من أهدافها قبل تاريخها المستهدف الذي حددته لها الرؤية ما أكسبها شرعية وشعبية قل نظيرها وأصبح كل ما يصدر عنها محل إعجاب المحبين وذهول الآخرين.
ختاماً إن هذا الزعيم الذي أثبت وجوده وطبيعة إدارته لمختلف التحديات التي تعرض ويتعرض لها أن بإمكان الكثير حولنا الاعتماد عليه في حلحلة أزماتهم والعمل على تخفيف حدّتها بدلاً من تضييع وقتهم في محاربته خاصة وأن جميع التجارب السابقة التي حاولت ذلك فشلت فشلاً ذريعاً وأكسبته المزيد ممّا أرادت تجريده منه.
