لم يدر بخلد الكاتب الخمسيني “أحمد بني قيس” يومًا ما ولا بخلد من يعرفه أنه ربما يمتلك مَلَكة أو موهبة سمّها ما شئت في مجال الكتابة بصفة عامة وكتابة المقالات بصفة خاصة، والتي يُرجع “أحمد بني قيس” سبب وجودها المحتمل إلى توظيفه لبعض الأدوات المتواضعة التي يعتقد أنه ربما اكتسبها من خلال شغفه وولعه بالقراءة حين كان طفلًا لم يتجاوز عمره السادسة ثم استمر معه هذا الشغف خلال مختلف مراحل عمره الدراسية إلى أن توقف هذا الشغف بعد عودته من سفره لإكمال دراسته الجامعية، ولم تظهر هذه الملكة عنده إلا عندما قارب السادسة والأربعين من العمر فقط وذلك حين بدأت رحلته غير المقصودة وغير المتعمدة مع الكتابة.
كانت بدايات تجربته بدايات بسيطة ومتواضعة وكان مهدها منصة فيس بوك، صدمت هذه البدايات كل من كان يعرفه لأنهم لَم يعرفوا عنه سابق تجربة في هذا المجال، مما جعل الكثير ممن اطلع على كتاباته يتهمه بتهم مختلفة يتنوع كنهها حسب نمط تفكير من يطّلع عليها، وتتراوح هذه التهم بين الاتهام بالسرقة أو في أحسن الأحوال الاتهام بالاقتباس المفرط، إلا أن هذا التصور السلبي عنه بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا مع استمرار متابعة المتلقين لما ينشر ويطرح، حيث لاحظ الجميع وهو أولهم وجود تفاعل مُلفت لم يكن متوقعا، بل كان بالنسبة لـ “أحمد بني قيس” صادما، ولكن الجميل في هذه الصدمة أنها شكلت له حافزا أكبر للاستمرار بدلًا من الرهبة والانقطاع رغم كثرة الصعوبات التي واجهته ولا تزال تواجهه.
ما يحب دائمًا أن يذكره ولا يحاول تناسيه “أحمد بني قيس” ويرغب أن يعرفه عنه جميع مَن هم على اتصال دائم أو غير دائم به أن أكبر عامل كان له الدور الأكبر في استمرارية كتاباته هو وجوده في بيئة جميلة داعمة ومؤازرة له حتى في أحلك الأوضاع، دعائم هذه البيئة تمثلت في وجود زملاء وأصدقاء وأقارب يشهد لهم “أحمد بني قيس” بأنهم كانوا ولا زالوا خير معين وداعم ومحفّز له للاستمرار في هذا المجال، وسبب ذكر هذا الفضل دائمًا من قبل “أحمد بني قيس” أنه يمتلك قناعة راسخة مفادها أنه لا بد أن ينسب الفضل لأهل الفضل، فهو يُؤْمِن بأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
ومع مواصلة “أحمد بني قيس” الكتابة بمختلف أنواعها تطورت هذه المَلَكة عنده أكثر وأكثر، وأصبح يشارك بمقالات مطولة في صحف إليكترونية سعودية عدة وهذه الصحف أسهمت وبشكل كبير في صقل موهبته ورعايتها وحسن توجيهها من خلال إرشادات ونصائح تلقّاها “أحمد بني قيس” من أصحاب هذه الصحف، وكان للأخذ بتلك النصائح من جهة “أحمد بني قيس” انعكاس إيجابي كبير على تطور موهبته، تجلى ذلك الانعكاس في الصدى الإيجابي الذي حضر عندما نُشرت هذه المقالات في هذه الصحف، مما أوجد عنده رضى عن الذات أسهم هذا الرضى في رفع سقف طموحات “أحمد بني قيس” وآماله وحفّزه على المضي قُدُمًا والاستمرار في سبر أغوار هذا المجال.
إن من يتابع مقالات “أحمد بني قيس” يجدها إجمالًا تناقش مواضيع تتعلق إما بحدث راهن يدور حوله الكثير من الأخذ والرد، وإما بإشكالات مجتمعية تتضح مدى أهميتها عند “أحمد بني قيس” من خلال سرده وتناوله لها، كما أنك تستطيع تلمس مدى حرص “أحمد بني قيس” الشديد على انتقاء المفردة والعناية البالغة بالصياغة وتناول الفكرة، وحرصه أيضًا على دقة تسلسلها ليضمن وصول ما يريد إيصاله.
ما يحب “أحمد بني قيس” ختامًا أن تعلمه عنه أنه إنسان منفتح رغم ولائه الشديد لدينه وقوميته ووطنه، يتقبل النقد ويتجاهل التجريح، يحب الآخر ويمنحه غاية ما يستطيع، “أحمد بني قيس” من طبيعته التألم لعذابات البشر أيًا كانوا بغض النظر عن عرقهم ولونهم بل وحتى ثقافتهم ودينهم، يحب التلاقح الفكري والتعرف على الثقافات المختلفة، يكره العنصرية بجميع أشكالها ودرجاتها، يهمه جدًا إيصال أهمية تبني كل من يهمه امرهم لمثل هذه المبادئ والقناعات، يكره الإسفاف في القول والعمل مما يجعل كثيرا ممن يحتكون به يشعرون بجديته المبالغ فيها التي ربما هي عند غيره من أكبر عيوبه إلا أنه رغم وجود هذه الجدية عنده فإن من يعرفونه جيداً يعرفون عنه أيضاً مدى حبه للمتعة و”الوناسة” بمختلف أشكالها شريطة أن تبقى في إطارها الراقي المحترم، وأخيرًا ما يُحِب “أحمد بني قيس” أن يُعرف عنه أنه رغم حبه للحياة بكل ما فيها إلا أن حبه للآخرة أكثر.
