أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل
ماذا تعرف عن هذا الزمن؟
هذا زمن تتقاطع فيه التصرفات وتعلو فيه الأصوات .. حيث تختلط الحقيقة بالوهم .. والصدق بالكذب .. وكأنّنا نعيش على مسرح كبير .. يُمثّل فيه كلٌ منّا دوراً لا يؤمن به .. لكنّه يُشارك به خوفاً من أن يُنبذ إن أمتنع .. زمن تربح فيه الأصوات العالية لا لأنها تنصر الحق بل لأنها تتقن فنّ الضجيج .. ومع ذلك لا يخلو المشهد من بصيص نور يجعل زوايا العتمة في حلٍ من سوادها .. لأن هنالك من لازال يتمسّك بالصفاء ويرفض أن يبيع ضميره في سوق المنافع .. وأيضاً هنالك من يؤمن بأن الزمن مهما تأرجح .. يبقى الإنسان بقراره شاهداً إما على ازدهاره أو احتضاره.
الخوف من إيران
دعونا ننظر للخوف من إيران من زاويتين الزاوية الأولى الخوف المشروع والذي يمثله أولاً التوسع الإيراني الذي يظهر في تدخل إيران في شؤون المنطقة عبر تكوين “أذرع” لها خارج حدودها وثانياً البُعد الطائفي والذي تستثمره إيران جيداً بل وتعتمد عليه وأخيراً البرنامج النووي الذي تسعى إيران من خلاله إلى امتلاك قدرة نووية تُعتبر تهديداً يثير قلقاً مشروعاً أما الزاوية الأخرى والتي تُجسّدها عوامل تقول بضرورة عدم المبالغة في الخوف من إيران والتي تتمثل في التالي أولاً رغم نفوذ إيران المُقلق إلا أننا نجدها محاصرة اقتصادياً وتعتمد على أذرع غير متماسكة ما يجعلها أقل قوة مما تُصوّره دعايتها وثانياً أزماتها الداخلية حيث تواجه إيران تحديات داخلية كبيرة تُقزّم تهديدها وأخيراً التوازن الإقليمي الذي تمثله قوى المنطقة وتحالفاتها والتي تحول دون حدوث أي تهديدات حقيقية واسعة النطاق والتأثير.
إذن يمكن القول إن الخوف من إيران مبرر من حيث سلوكها العدائي لكنه يُصبح غير مبرر إذا تحوّل إلى فزع يُقيّد القرار أو يمنعه.
مرآة النوايا
حين تتسع الهوة بين الأفعال والأقوال يظهر الوجه الخفي الذي تحاول الكلمات أن تحجبه فالكلمة قد تُزخرَف لتبدو جميلة لكن الفعل إذا جاء مظلماً فضحها وألقى بها في مزبلة الخداع.
إنّ تناقض الأفعال مع الأقوال ليس مجرد عثرة عابرة بل هو مرآة صافية تكشف سوء نوايا صاحبها فالمخلص لا يحتاج أن يتجمّل بالكلام إذ يكفيه برهان فعله ليشهد له أما المنافق فيتخذ من الأقوال ستاراً يُضلّل به الناس فإذا ما صفعته لحظة صدق تهاوى ستاره.
وهكذا يبقى الفعل هو الفيصل والامتحان الذي لا يُخطئ فالأقوال تُمتحن على محكّ الأفعال ومن فشل في هذا الامتحان فلا يلومنّ إلا مرآته لأنها هي من كشفت ما كان يُحاول إخفاءه.
غيمة الحلم ومطر الفعل
النجاح غيمة في سماء الخيال .. تُمطر وعوداً في قلوب الحالمين .. لكنّها لا تسقي الأرض حتى تعانق الفعل .. فكم من حلم ظلّ يُلوّح من بعيد .. يطرق أبواب العمر .. فلا يفتح له صاحبه سوى نافذة التأجيل .. إن الحلم بلا عمل .. كطائر حبيس القفص .. جناحاه قويان لكنّهما مُكبّلان .. بينما الفعل هو اللغة الوحيدة التي يفهمها .. النجاح .. وهو الترجمة الحقيقية لصوت الحلم .. حين يتحول من همس لا يُسمع .. إلى صدى تُرحب به الحياة .. وكل ما لم يُكتب بالجهد والعرق .. سيبقى سطراً ناقصاً في كتاب العمر.
الفن الراقي في زحام ظلّه الهابط يشبه قمة جبل يلامس الغيم بينما قاعدته غارقة في الضباب لا يُحبطه التصفيق العابر ولا يُرهبه العزوف عنه فهو يُدرك أن الظل مهما تمدّد سيبقى تابعاً للنور لا قائداً له وأن قيمته الحقيقية لا تُقاس إلا بألحان وكلمات أرّخها الزمن وحفظتها القلوب قبل المسامع.
رغم كل ما قدّمته لنا التقنية من تطور إلا أنها قدّمت لنا أيضاً مثالب منها:
-العزلة الاجتماعية خلف الشاشات
-الإدمان الرقمي الذي يسرق الوقت والطاقة
-الخصوصية التي تنتهك الحدود دون إذن
-المعلومات الزائفة التي تنتشر بسرعة الضوء
التقنية أداة إن لم نُحسن استخدامها أحسنت استخدامنا.
ما أجمل حُسن الظن حين يكون ديدنك .. حيث لا تُثقل كاهلك ظنون السوء .. ولا تُعكّر صفو يومك وساوس البشر .. حُسن الظن ليس سذاجة أو ضعف بل اختيار لقوة النقاء .. في زمن تلوّثت فيه القلوب .. لذا عليك بحُسن الظن .. لا لأن الناس دائماً أهلٌ له .. بل لأن قلبك يستحق البقاء طاهراً.
———————
عندما يرتقي أباك
كأنّ الأرض مالت عن محورها .. كأنّ الجدار الذي كنت تتكئ عليه فجأة تحطّم .. رحل أباك .. فغابت تلك الهيبة التي لا تُستعار .. وتكسّرت في الداخل أشياء لم تُصنع من زجاج .. بل من يقين وسكينة وأمان .. لم يكن مجرد شخص .. بل كان ظِلٌ من ظلال الله في أرضه .. كان المعنى حين تذوب المعاني .. والسند الذي تتلذذ الدنيا بحرمانك منه .. بعده تشعر أن العالم أصبح أكثر قسوة .. وأنك مكشوف للريح .. فاقد للدعاء الذي كان يرافقك دون أن تدري .. وأنك تُساق وحدك في طرقٍ كنت تسيرها معه مطمئناً .. رحيل الأب ليس حدثاً .. بل بداية لعُمر آخر .. عُمر تتعلم فيه كيف تكون قوياً .. ليس لأنك قادر .. وإنما لأنك لا تملك خياراً آخر.
حين تغيب العظة عن التجربة
عجيبٌ أمرُ بعض البشر كأنّهم وُلدوا ليعيدوا الخطأ لا ليتجنّبوه .. ويمشون فوق رماد الساقطين ثم يتذمرون إذا أحترقت أقدامهم.
كم حذّرهم التاريخ وكم نطقت تجارب غيرهم لكنهم لا يسمعون إلا صوت أنفسهم .. ولا يرون إلا وهماً بأنهم مختلفون .. وأنهم استثناء يمنحهم حصانة ضد قوانين الألم .. ورغم أنهم يدفعون ثمن التجربة .. إلا أنهم لا يتّعظون منها بل يمرّون عليها مرور الجاهل بعثراته .. وكأنّهم لا يؤمنون إلا بالتجربة التي تكسّرهم .. والتجربة التي تصطلي بحرارة الدمع ومعاناة الوجع.
فيا لهذا الغرور المقنّع بثقة مزيفة .. ويا لهذه العقول التي لا تصغي إلا إذا صُفعت.
ختاماً أليس من الحكمة أن نتعلّم من صرخة غيرنا قبل أن يعلو صوت وجعنا؟ .. أليس من الحكمة أن نضع في أذهاننا ما دفعه غيرنا من قلوبهم؟ .. أليس من الحكمة أن نؤمن بأن النار لا تحرق إلا من يتجاهل لهيبها أو من يتوهم بأنه قادر على تحمله؟.
الإعلام الغربي وبعض جهاته السياسية يستخدمون تهمة “إرهابي” إذا كان مرتكب الجريمة مسلماً بينما تُستخدم أوصاف أخرى لغير المسلمين عند ارتكابهم لجرائم مماثلة أو أعظم مثل: “مضطرب نفسياً” أو “مسلح منفرد” أو “متطرف” وهذا يعكس تحيّزاً لا لبس فيه يفضح مواقف الغرب العنصرية.
الرسائل التي تُقال بين السطور تُربك القلب أكثر مما توضّح له فهي كالسهمٌ المغطّى بالحرير يُصيب دون أن يقتل لذا قل ما تعني أو أصمت فالتلميح الدائم ضرره واضح ونفعه مستحيل.
عندما تصبح الألوان هوية لا تعود مجرد طلاء بل تُصبح مرآة تنعكس فيها الروح فالأسود قد لا يعني الحزن بل الهيبة والأزرق ليس دوماً بروداً بل عمقاً وسكينة إنها الألوان حين تنطق لتقول بأنها تحاكي شخصية صاحبها أكثر مما تفعل كلماته.
عدم الرد على الانتقاد ليس ضعفاً كما يتصور البعض بل هو وعي بأن بعض الكلمات لا تستحق الوقوف عندها وأن الرد عليها يمنحها حجماً لا تملكه فلا كل صدى يستحق الإصغاء ولا كل سهمٍ يُصيب ويكفيك أن تعلم بأن الانتقادات تُطفئها سذاجتها ويُميتها تجاهلها.