أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل


ذكريات مغترب

الغربة لم تكن مكاناً عندي بقدر ما كانت شعور .. شعور كان يخالجني ويجعلني أمشي في طُرقٍ لا تحفظ خطاي .. وأتحدث بلغةٍ لا تشبه وجعي .. وكانت تجعلني أضحك أحياناً .. حتى لا أبكي .. كنت أمتلك في جيبي مفاتيح لكنها لم تكن تفتح أبواب الطمأنينة .. وفي قلبي وطنٌ لكنه لم يكن سوى ذكرى أعوض بها فرقاه .. كنت أذكر رائحة الخبز في بيتنا .. وصوت أمي وهي تناديني .. وظِلّ أبي وهو ينتظرني .. تلك التفاصيل التي لم أكن أقدّرها يوماً .. أصبحت في غربتي أغلى ما أملك .. خاصة وأن غربتي كانت لا تمتاز إلا بليلها الطويل وبصمت أعيادها وبصوتها النشاز.

كنت مغترباً لا أملك من الوقت ما يكفي لأرتاح .. ولا من الوطن ما يكفي للشعور بأني حي .. فذكرياتي لم تكن صوراً فقط .. بل جروح لم يكن ليجعلها تندمل سوى تقبيلي لتراب الوطن الذي خُلقت في حياضه ووسط رماله .. كنت مغترباً لا يشغل فكري وروحي إلا الإجابة على سؤال أوحد ووحيد وهو متى سأعود لأرضي وأحضان أهلي منتصراً؟ حتى أتخلص من سجن ومرارة غربتي وأسعد بدفء وأهازيج عودتي.

“آراء الناس”

لا تبني خيمتك قُرب أفواه الناس .. فالريح هناك لا تهدأ .. تارة تجدها مديحٌ غلواءه تُسكرك .. وتارة تجدها مجرد ذمٌ هدفه أن يُكسرك .. لذا من علّق قلبه على أعين الناس .. عاش مُرتجفاً بين رمشٍ وإغماض .. فأمض حيث يرى ضميرك الطريق .. لا حيث يصفّق الجمع أو يهمس الحاسد .. فالناس لم يُجمعوا على نبيّ فكيف بك وأنت بشر يُخطئ ويُصيب؟

وأخيراً خُذ النُصح من الحكيم .. وتجاهل لغو اللئيم .. ولا تجعل مرآتهم ميزان لذاتك .. فربما كانت مرآتهم “مكسورة”.

ما أجمل السكينة حين تصرخ في هدوئها زقزقة العصافير كأنّ الهمس فيها لغة والصوت فيها دعوة وحفيفُ الشجر فيها دعاء .. دعاء لا يُؤدّى باللسان وأنما بالقلب .. تلك اللحظات التي يعلو فيها الصمت فيكون أبلغ من كل حديث وأصدق من كل حكاية وفيه يبتسم الوقت ويُعانق الروح السلام.

السعودية أولاً ..

لأنها الحلم الذي لا نفرط فيه والوطن الذي لا نساوم عليه

السعودية أولاً ..

لأنها القلب الذي تحييه نبضات الحنين والدار التي يروفها الترف المقيم

السعودية أولاً ..

لأنها نبراسنا في قرارنا الذي نقدّمه حيناً بعد حين

السعودية أولاً ..

ليست شعاراً نردده بل انتماء نعيشه

الأخوّة الحقيقية

ليست تلك التي وُلدت من رحم واحد فحسب بل التي وُلدت من رحم القلب وربّتها المواقف وغذّتها المودّة وحمتها النوايا الصافية.

الأخوّة الحقيقية

لا تُقاس بكثرة اللقاءات ولا بعدد الرسائل بل تُقاس بحضور الروح ساعة الغياب وباليد التي تُمدّ قبل أن تُطلب وبالكتف الذي يسندك دون أن تبرر له سقوطك.

الأخوّة الحقيقية

هي أن تجد في أحدهم وطناً لا يسقط من قلبك مهما سقط العالم من حولك وتتقاسم معه الألم دون أن تخجل والفرح دون أن تغار وأن تصمتا معاً ويكون الصمت بينكما حديث يفهمه القلبان.

فالأخوّة الحقيقية لا تُمنح بالدم بل تُصنع بوفاء لا يخون وبصدق لا يتلوّن وبحب لا يتغير مهما تغيّرت الأحوال.

غفلة المنصب

غفلة المنصب ليست في الجهل بالحقيقة وإنما في تجاهلها وفي أن تنسى من كنت ومن الذين حولك ومن لأجلهم عُيينت في المنصب.

غفلة المنصب أن ترى الناس صغاراً لأنك صعدت مكاناً عالياً ونسيت أن الارتفاع لا يجعلك عظيماً وأن الكراسي تُقاس بثِقل الأمانة لا بلمعان السلطة.

غفلة المنصب هي لحظة يضيع فيها الاتزان فينسى المسؤول أنه خادم لا سيد وأن الأيام لا تدوم وأن من علت قامته بغير عدل سقط من ذاكرة الناس قبل أن يسقط من منصبه.

فيا كل من تولى أمراً .. تذكّر بأنك راع ومسؤول .. تذكّر بأن العيون تراقب والقلوب تسجّل وأن أعظم مناصب الدنيا لا تُقارن بلحظة عدل.

حضن أمي .. ليس مجرد دفء بل وطن لا يُهزم .. وسكينة لا يعكرها شيء .. هو المكان الوحيد الذي يشبه الجنة .. والمأوى الذي لا يسأل:

“من أنت؟” بل يقول: “اشتقت لك”.

في حضن أمي .. تسقط كل الأقنعة .. وتذوب كل الهموم .. ويعود القلب طفلاً .. لا يعرف إلا الحب .. إنه الحصن .. حين تخونك الدنيا .. واليد التي تمسح حزنك .. دون أن تسأل عن سببه.

حضن أمي .. ليس مجرد حضن .. بل حياة بأكملها تختصرها .. ذراعا امرأة.

حين تنفرد بك الوحدة

ما أجمل الوحدة حين لا تكون هروباً من الناس بل عودة للذات .. عودة تدفعك نحو سكون حالم .. سكون تصنعه الأرض وتحضنه السماء ويهمس به النسيم العليل.

إنها الوحدة التي تختارها أنت .. لا تلك التي تُفرض عليك .. وحدة تمنحك بُعداً عن الجراح لا عن الحياة .. وحدة لا تُعدُّ انسحاباً بل انتماءً خالص لا يُعبّر عنه حضور الآخرين بل حضورك أنت .. مع نفسك .. مع خالقك .. مع الكون من حولك.

وجمال هذا الحوار الصامت أنه يُعيد للكلمات طهارتها وللأنفاس صفائها وللروح طمأنينتها.

فهل بعد هذا النقاء لازلت تخشى الوحدة؟ .. أم أنك ستشتاق لمثل هذه الوحدة كلما أزدحم فكرك وضاقت بك السُبُل؟.

من معيقات ترويض الوعي والارتقاء به وجود جهل مركّب يحرم أصحابه من تمييز الفرق بين النقد والانتقاد حتى لدن أغلب ما يُسمّى بالشريحة “المثقفة” التي لا تستطيع التفريق بين النقد الهادف للتطوير والتصويب وبين الانتقاد الذي لا يحقق إلا المزيد من التراجع والتخلّف.

كلماتي ليست أمراً وأفكاري ليست قيداً وإنما هي بوح هادئ عابر لا يفرض نفسه على أحد وقابل للرفض أو القبول وبما أني أعترفت بهذا فأعلموا بأني لا أكتب بداعي الكمال ولا بدافع الشرعنة إنما أكتب لأتنفّس .. لا لأُشعل حرباً.

تُعد السعودية نموذجاً فريداً في منطقة تعصف بها التوترات إذ استطاعت الحفاظ على سلامها الداخلي والخارجي ما عزز من استقرارها وساعدها على المضيّ في تحقيق مستهدفات رؤيتها الطموحة وكل ذلك يحدث دون التفريط في ثوابتها أو المساس بركائز هويتها الوطنية والدينية.

الضحك هو تفاعل مع نكتة تفاجئنا لتمنحنا هدية تقول: “ما زال فيك متّسع للفرح” كما أنه لغة لا تحتاج إلى ترجمة حتى تفهمها الأرواح .. لغة ليست نسياناً للحياة بل شكرٌ عميقٌ لها لأنها رغم مشاغلها ما زالت تمنحنا ما يستحق أن نبتسم له.

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa