أهلا وسهلاً بكم في موقعى .. ارحب بآرائكم واستفسارتكم من خلال التواصل معي على أحد وسائل التواصل
من حكمة الله في خلّقه .. أن جعل للمظلوم مخرجاً لا يُدرَك أحياناً بالقوة .. وإنما يأتي في أحيان كثيرة سراً كنسمة فجر بعد ليل طويل .. كاشفاً له أن ظالميه ..
في ظُلمهم يتكاثرون
وفي طغيانهم يتنافسون
إلى أن يشتد بأسهم بينهم
فتتكسر سيوفهم فوق رؤوسهم
وتزول بها عن المظلوم كل قيودهم
فيعلم المظلوم حينها أن ما من جبّار .. إلا وله خصمٌ من جنسه .. وما من طاغية .. إلا ويعيش مرتعباً من طاغية آخر .. خوفاً من أن يستولي على روحه لا أن ينهب كل ما جمعه .. فيتذكّر المظلوم عندها أن سُنّة الانتصار لكل مكلوم .. أمل يرفع عنه مظلمته .. ومقصلة تقتصّ له ممّن تمادى في ظلمه.
حين يؤمن الجاهل بأنه مثقف تتألم الثقافة وتبكي على عتبة الحكمة ليس لأن الجهل انتصر وإنما لأن الادّعاء نفسه شوّه الحقيقة وجعل من المعرفة خصماً للعقل لدرجة أنه صوّر الاستبشار بالعقل عارٌ لا يُغتفر ووزرٌ لا يُحتمل.
وطن احتواني .. حين كان العالم في عيني سراب موحش .. وأنا جنين .. لم أعرف غير دفء ذراعيك .. فكنتي العطاء حين يجف العطاء .. لأنك لم تتعلّميه .. بل فطرك الله عليه بلا أدنى تكلّف.
وحين كان يحلّ علينا الظلام .. كان حضنك يضمني بلا خوف أو وجل .. وترعاني عينيك حتى يغمرني الأمان .. كنتي تتعبين ولا تتذمرين .. تسهرين ولا تشتكين .. كأن التعب لا يعرف إلى قلبك طريق.
كنتي يا أمي لا تُهديني شيئاً من الخارج بل تعطيني أغلى ما تملكين .. وتمنحيني دعوات تُشعلها دموع السحر .. من كفوف تُغلفها صلوات الليل .. وتعطرها أنفاس الرضا.
كلّ شيءٍ في الحياة يُعوّض .. إلا حضنك .. كلّ شيء يُشترى .. إلا حنانك .. وإذا باعد بيننا الزمن .. يبقى صوتك في قلبي نغم لا يغيب.
وأخيراً يا أمي .. إعلمي بأنك الحياة إن ضعت .. والبوصلة إن تهت .. والأمل حين أحتاجه .. والمأوى إذا غاب النصير.
فاسأل الله أن يحفظك لي بقدر ما أحبك .. وأن يرزقني برّك ما حييت .. ورضاك ما استطعت .. وأن يجعل دعواتك لي .. نوراً لا ينطفئ .. وحبك في قلبي .. صدقة لا تنقطع.
الحرية المقننة هي الحرية التي لا تنفلت من عقال ولا تُكبلها يد .. وهي الحرية التي تكفل التوازن الدقيق بين حق الفرد وحق الجماعة .. وتمنح الحق في حرية الأختيار دون أن تدعو لدهس “الآخر” .. وتجمع بين التعبير عما يُؤمن به الفرد دون أن تبيح له محاربة المختلف .. فالحرية الحقيقية تدعو إلى أن تكون حراً بإعتدال لا معتدياً بإسمها.
إن الحرية المقننة لا تعني كبح الإرادة بل تهذيبها .. ولا تعني طمس الاختلاف بل احترامه .. فهي توفر مساحة تسمح بتكوين الذات دون أن تسمح بتهميش “الآخر” .. ولعل أهم معضلة تواجهها الحرية في العالم العربي أن من يدعو لها يجهل أو يتجاهل الفرق بين الفوضى والإنضباط.
فالحرية بلا قانون صارم .. ريح بلا اتجاه .. والقانون بلا حرية منضبطة .. قيد يُكبل التعبير .. ما يجعل الحرية المقننة طير يعرف كيف يُحلّق دون أن يُؤذي العاجز عن التحليق.
يموت الأب .. ولا تموت الوردة التي غرسها في قلبك .. يغيب صوته ولكن يبقى صدى حنانه .. عالقاً في زوايا ذاكرتك .. كأنفاس دافئة .. يحاربها الصقيع
يموت الأب .. فتدرك كم كان سنداً لك .. وكم كانت كلماته البسيطة .. ترمم انكساراتك بصمت .. دون أن تشعر
رحيله ليس موتاً .. بل امتداد لحضوره .. في ملامحك .. في اهتمامك .. في نظرتك للسماء .. حين يضيق بك الأفق
فالأب لا يموت .. حين تحب كما كان يحب .. وتعطي كما كان يعطي .. وتصبر كما كان يصبر .. والأهم أن تسير وفق خطاه التي رسمها لك
رحمك الله يا أبي .. غبت عن عيني ولم تغب عن روحي
التقاعد .. ليس نهاية لمسيرةِ عمل .. وإنما عبور هادئ .. من زمن الامتثال .. إلى زمن الاختيار
التقاعد .. يراه البعض نهاية مؤلمة .. بينما يراه آخرون بداية لحياة .. تسودها حرية الوقت وحرية الفكر .. واكتشاف ما لم يكن ممكناً إكتشافه .. في زحمة الالتزامات وضجيج التكاليف
التقاعد .. له وجهان: وجه يُلوّح بفراغ موحش .. لا صدى فيه لأي مجهود .. ووجه آخر يهتم ببستان طال إهماله .. ليقطف منه ما أنضجته أشجاره
التقاعد .. ليس توقف عن العطاء .. وإنما تحوّل في طبيعته .. والحظيظ من أدرك ذلك قبل أن يُدركه الغياب
أحمد بني قيس يهمس في أذن الحاسد الحاقد قائلاً:
يا أيها الحاسد الحاقد
أما علمت بأنك مجرد ظل يلاحق النور لا ليحضنه وإنما ليطفئه؟
وأنك صاحب عينٌ عوراء لا ترى إلا ما في يد غيرها
فتبكي غيضاً .. وترجوا زوالاً
ألا تعلم بأنك مجرد قلبٌ أسود؟
ينهشه الحقد ويمنعه الحسد من قول:
“ما شاء الله”
بل ويدفعه للتساؤل بحرقة: لماذا ليس أنا؟
فتغرق في مقارنات ساذجة
وتشارك في معارك خاسرة
يا من تسكن نيران الحقد قلبه
أما علمت أن النِعَم لا تُسرق؟ وأن الأقدار لا تُغيّرها الأحقاد؟
وأنك مهما تطاولت أو أسأت فلن تؤذي إلا نفسك؟
فبالله عليك متى يصفو قلبك ويعمل عقلك؟
متى تحب الخير لغيرك حتى وإن لم يكتبه الله لك؟
متى تدرك أن حقدك وحسدك مجرد فقاعة لن تنفجر إلا في وجهك؟
وختاماً أقول:
يا أيها الحاسد الحاقد
إعلم بأنك تنتمي فقط لمن يقودهم غبائهم
إلى الإيمان ..
بأنهم إذا حرّموا أكل العنب
فهم يحاربون شرب الخمر
“تباً للعقول التي لا يتحكم بها إلا غلّ القلوب”
“العادات والتقاليد”
هي جذور شجرة ضاربة في عمق الأرض
تمدّنا بالثبات حين تعصف بنا رياح التغيير
لكنها أحياناً تشدّنا إلى الأسفل حين نهمّ بالتحليق
لذا ليس كلّ موروث حكمة
ولا كلّ ما توارثناه يستحق البقاء
فبعض العادات قيود في هيئة طقوس
تكمّم أفواه الأسئلة وتخنق أعناق الأجوبة
نحن نكبر .. ممّا يوجب علينا
أن ننتقي من الموروث ما يجعلنا بشر
لا مجرد تابعين نردد ما يقال لنا بلا أدنى فهم
فالعادات الجميلة
هي تلك التي تجعلنا نُكرم الحياة
أما العادات السّيئة
فهي تلك التي تجعلنا غرباء داخلها
لذا علينا أن نجعل التقاليد مرايا لا أقفاص
حتى ننظر من خلالها إلى جذورنا
فنطبب عللها قبل أن يستشري آذاها
التناقض ..
أن يعيش صاحبه بوجهين
واحد يُظهره أمام الناس كي يحبوه
وآخر يخفيه عنهم كي لا يكره نفسه
التناقض ..
ليس كذباً دائماً
بل صراع بين ما يريد صاحبه أن يكون
وبين ما إعتاد أن يظهر عليه
التناقض ..
هو أن يقول المرء ما لا يفعل
ويفعل ما لا يعتقد
ويُقنع نفسه بأن التوازن ممكن
بين صدقه وضلاله
التناقض ..
يتسلل خلسة
وينمو في المسافة بين ما يؤمن به المرء
وبين ما يرضى به
التناقض ..
ختاماً لا يفضح المرء أمام الناس
وإنما يفضحه أمام نفسه
“أحمد بني قيس” يستحضر الغُربة فيكتب:
أنا خريج مدرسة الغُربة .. مقاعدها من صمت .. وجدرانها من لهفة مكسورة .. كنت أدرس الانتظار صباحاً .. وأختبر في الفراق مساءاً .. وحين ينام العالم .. أُراجع ملامحي في مرآة النسيان
تعلمت كيف أُخاطب ظلّي .. وكيف أُربّت على كتفي .. إذا خانتني المسافة .. أو أرهقني الطريق .. أستاذي كان الوقت ..
دروسه طويلة .. لا يُمهلني .. لا يُعيد الشرح .. يتركني أتهجّى الوحدة حرفاً حرفاً .. وأكتب على دفاتر القلب:
” هنا مَرّ طيفُ الوطن”
في تلك المدرسة .. لا جرس يرن للفسحة .. ولا صديق يُشاركك الحنين .. هناك تتعلّم كيف تبتسم رغم حزنك ..
وكيف تُخبّئ دمعتك .. حتى لا يراها الغياب .. تخرجت منها بلا حفل .. بلا قبّعة تُرمى في الهواء .. تخرجت بشهادة مطويّة ..
في جيب القلب .. موقعة بعبارة تقول:
“مبروك لقد أتقنت الفَقدْ”
الدَيّن ليس أرقاماً في دفاتر جامدة .. بل وجعٌ ينام في صدور الرجال .. وثقْلٌ لا يُرى ..لكنه يحني الظهر .. ويكسر الكبرياء .. في صمت مُوجِع .. ويصبح قلبُ المدين مُعلّق .. بين رجاء الفرج .. وخوف الملامة .. وبين دعاء الليل .. ونظرات لا ترحم .. على أمل أن يختفي الألم يوماً ما.
الصداقة ليست في تقارب الأجساد
وإنما في تلاحم الأرواح
على شريعة الصدق
التي دنّستها الأقنعة
فالصديق هو
من يعرف ما يشغلك من نبرة صوتك
ويخفف من آلامك إذا أوجعه صمتك
ولا يسألك لماذا تغيّرت
بل يحتضنك كما أنت دون شروط
لأن الصداقة عنده ليست بكثرة الكلام
وإنما بإحياء ذكرى لا تموت